أحمد بن علي القلقشندي

255

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وهذه نسخة توقيع شريف من ذلك : الحمد للَّه الَّذي شرف بخدمة سيدّ الرّسل الأقدار ، وفضل بالتأهّل للدّخول في عداد كرمه بخدمته من اختاره لذلك من المهاجرين والأنصار ، وجعل الاختصاص بمجاورة حرمه أفضل غاية تهجر لبلوغها الأوطان والأوطار ، وعجّل لمن حلّ بمسجده الشريف تبوّأ أشرف روضة تردها البصائر وترودها الأبصار . نحمده على نعمه الَّتي أكملها خدمة نبيّه الكريم ، وأفضلها التّوفّر على مصالح مجاوري قبر رسوله الهادي إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم ، وأجملها الانتظام في سلك خدمة حرمه [ لأنها ] بمنزلة واسطة العقد الكريم النّظيم ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة مزلفة لديه ، مقرّبة إليه ، مدّخرة ليوم العرض عليه ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله أشرف نبيّ بعث إلى الأسود والأحمر ، وأكرم من أنار ليل الشّرك بالشّرع الأقمر ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين فخرت الحبشة بهجرتهم الأولى ، ونجا النّجاشيّ بما اتّخذ عندهم من السّابقة الحسنة واليد الطَّولى ، وأولي بلالهم من السّبق إلى خدمة أشرف الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام أفضل ما يولى ، صلاة لا يزال شهابها مرشدا ، وذكرها في الآفاق مغيرا ومنجدا وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى [ من ] ( 1 ) اعتمد عليه من أفاء اللَّه عليه من نعمه ، وأفاض عليه من ملابس كرمه ، وشرّف قدره بأن أهّله لخدمة سيد الرّسل بل لمشيخة حرمه ، وخصّه برتبة هي أسنى الرّتب الفاخرة ، وأجمع الوظائف لشرف الدّنيا والآخرة - من رجّحه لذلك دينه المتين ، وورعه المكين ، وزهده الَّذي بلغ به إلى هذه الرتبة الَّتي سيكون بها - إن شاء اللَّه تعالى - وجيها في الدّنيا والآخرة ومن المقرّبين . ولمّا كان فلان هو الَّذي أدرك من خدمة سيّد الرسل غاية سوله ، وزكت

--> ( 1 ) في الأصل « ما اعتمد عليه » .